محمد علي القمي الحائري

10

المختارات في الأصول

وظهر لك من هذا ضعف ما ذكره بعض أفاضل المحققين من المتأخرين وبعد ملاحظة ما سطرناه عرفت بفساد ما يتوهّم من الدّور إذ منشإ الاشتباه هو التعبير بالمعاني الحقيقيّة وقد عرفت المراد منها وعلى تقدير كون المراد هو ذوات المعاني بأوصافها لا مفر من الدّور ولا مخلص منه في الصّورة الثّانية من الصّورتين وما أجابوا عنه غير مفيد على ما لا يخفى للمتامّل أصل اختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعيّة في ألفاظ العبادات وعدمه ربما يقال ثبوتها يتوقف على كون معانيها مستحدثة في شرعنا إذ على تقدير كونها ثابتة في الشرائع السّابقة كما ربما يستفاد من الآيات القرآنية فيكون تلك الالفاظ حقايق لغوية لا شرعية لتدين العرب بتلك الأديان وتداول ألفاظها بينهم وعدم ثبوت لفظ آخر بإزائها ولم ينقل الينا منهم غير تلك الالفاظ فان قلت ليست تلك الحقائق على ما كانت في الشرائع السّابقة فلا محالة قد تصرّف الشارع فيها بما اخرجها عن تلك المعاني فلا تكون هي هي قلت تصرّف الشّارع فيها بزيادة جزما أو شرط لا يوجب الاختلاف في الماهيّة كما أن ثبوت ذلك في شرعنا في حقيقة الصّلاة بالنسبة إلى الحاضر والمسافر والنّاسى وغيرها من الحالات لا يوجب الاختلاف في حقيقة الصّلاة وفيه ان ثبوت المعاني لا يدلّ على ثبوت تلك الالفاظ الخاصّة موضوعة في لسان العرب لاحتمال ان يكون لها ألفاظ غير تلك الالفاظ مستعملة فيها والشّارع وضع لها تلك الالفاظ المستعملة في كلامه والقول بان كانت العرب متدينة بها وكانت تلك الالفاظ مستعملة في كلامهم كلام قال عن البيان وقد يقال بان ثبوت الحقيقة الشرعية ايض مبتن على أنه لم يكن تلك المعاني اللّغوية وكان الشّارع تصرّف فيها بزيادة جزء أو نقيصة أو شرط كما ربما ينسب إلى الباقلاني وذلك ايض غير صحيح لعدم معروفيته ذلك في أصل اللّغة أصلا نعم ربما يكون ذلك في بعض الالفاظ كالبيع والإجارة ونحوها من ألفاظ المعاملات بالمعنى الأعم فتحرر انه لا اشكال في ان الشارع استعمل الالفاظ في غير معانيها اللغوية وهي المعاني الشّرعية سواء كانت مخترعة منه أو كانت ماهيّتها محققة في الشرائع المتقدمة والاشكال في ان الاستعمال هل هو على نحو الحقيقة بسبب الوضع التعيينى أو التعيّنى أو مجاز بتوسّط القرينة فيكون مرجع النزاع إلى أنه هل كان من الشارع وضع لتلك الالفاظ مرتجلا أو منقولا أو كثر الاستعمال في لسانه إلى حد وصل إلى الحقيقة أو لا فالأصل في عدم الوضع وعدم النقل وعدم كثرة الاستعمال إلى حدّ وصل إلى ذلك في لسانه أو زمانه والمدّعى لذلك لا بد له من الدّليل والقول بأنه لو كان الاستعمال على غير سبيل الوضع لا بد من العلاقة ولا علاقة معتبرة بين المعاني الشّرعيّة واللّغوية فأي علاقة بين الصّلاة شرعا والصّلاة بمعنى الدّعاء ومجرّد اشتمال الصّلاة على الدّعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء والكلّ بينهما غير صحيح لعدم انحصار معناها في الدّعاء